23 آذار 2013

كافئ جهودنا بمشاركة المقالة على جوجل + , تغريدة , لايك , شير او تعليق منك

تعتبر عملية التحكم في معدل التفاعل المتسلسل من أهم العمليات التي يجب السيطرة عليها بعناية كبيرة ، وعادة مايستعمل الماء العادي او الماء الثقيل أو الجرافيت في تهدئة التفاعل المتسلسل بابطاء سرعة النيوترونات الناتجة من عملية الانشطار ، ويشبه الماء الثقيل الماء العادي ، إلا أن جزيء الماء الثقيل يتكون باتحاد الاكسيجين مع نظير للهدروجين يعرف باسم الديوتيريوم وكتلته 2 .

وعندما يصطدم النيوترون عالي الطاقة الناتج من عملية الانشطار بجزئيات هذه المواد ، فانه يفقد كثيرا من طاقته ، ويشبه ذلك ما يحدث لكرات البلياردو عندما تصطدم بعضها مع بعض ، ويتنتج عن إصطدم النيوترونات بجزيئات الماء أو الجرافيت ان تتحول النيوترونات السريعة التي تبلغ سرعتها عدة الاف  من الكيلو مترات في الثانية ، الى نيوترونات بطيئة لا تزيد سرعتها على عدة كيلو مترات في الثانية الواحدة ، وبذلك تفقد قدرتها على الاشتتراك في تفاعل الانشطار ، وعند إمرار الماء بينت قضبان الوقود النووي في قلب المفاعل ، فانه يساعد علي إبطاء سرعة النيوترونات دون ان يمتصها ، وبذلك ترتفع درجة حرارة هذا الماء ، فيساعد على نقل حرارة المفاعل الى الغلايات التي تنتج البخار ،

انظمة التبريد

  • مفاعل الماء المضغوط

يدور فيه الماء في خلال المفاعل وهو تحت  ضغط مرتفع لمنعه من الغليان عند ارتفاع درجة حرارته ، ويدفع هذا الماء فوق الساخن بعد ذلك الى مبادل حراري خاص ، وهناك يتبادل حرارته مع تيار اخر من الماء فيحوله الى بخار .

ويتضح من ذلك ان هذا النوع من المفاعلات يحتوي علي دورتين للماء ، دورة أولية يستخدم فيها الماء في سحب الحرارة العالية لقلب المفاعل دون ان يغلي ، ثم يدفع الى مبادل حراري ، وبعد ان يبرد  يحد ما يضخ الي قلب المفاعل مرة اخرى ، ودورة ثانوية منفصلة تماما يدفع فيها الماء الى المبادل الحراري ليسخن ويتحول الى بخار ، والمفاعل النووي الموجود بولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة والمعرفو باسم ثري مايلز ايلاند ، مفاعل من هذا النوع ، وقد تعرض هذا المفاعل عام 1979 لحادث خطير نتيجة لفشل احدى المضخات التي تدفع الماء في دورة البخار ، وهو الماء الذي يقوم بتبريد الماء فوق الساخن المضغوط قبل عودته الى المفاعل ، وقد هدد ذلك بارتفاع درجة الحرارة قلب المفاعل الى حدود خطيرة .

  • مفاعل الماء المغلي

وقد صنع أحد هذه الانظمة المتقدمة في الاتحاد السوفيتي وأطلق عليه اسم توكاماك ،وقد أصبح ذلك الاسم بعد ذلك علما على هذا النوع من الانظمة المماثلة التي أقيمت في بقية الدول بما فيها الدول الغريبة .وقد بدأت الولايات المتحدة عام  1980 في بناء مفاعل توماك للانادماج النووي بجامعة برنستون ، وتقدر تكلفته بعد انتهاء العمل فيه بنحو 500 مليون دولار ، وينتظر أن يعطي نتائج متقدمة في هذا المجال  .

كذلك هناك محاولات اخرى مماثلة في أماكن اخرى بالولايات المتحدة ، فيقوم حاليا بعض علماء الفيزياء في أوك ريدج ، بالعمل علي استحداث نظام تضغط فيه البلازما في نبضات او دفعات متتالية ، كذلك يقوم بعض العلماء في معامل لوس انجلوس بنيومكسيكو بالولايات المتحدة ، ببعض التجارب على نظام جديد لاحداث تفاعل الاندماج ، كما تجري في المانيا الغربية بعض التجارب على نظام اخر تدور فيه البلازما في مجال مغنطيسي على هيئة الرقم ثمانية 8 ، وأطلق على هذا النظام اسم ستلاريتور ، وتقوم حاليا مجموعة الدول الاوربية بوضع مخطط لانتاج الطاقة من تفاعل الاندماج ، تتعاون فيه عدد دول اوربية ، كما تجري في اليابان حاليا مجموعة من التجارب على توكاماك  الاندماج الياباني ، كما ان هناك خطة لبناء توكاماك اخر اكبر قدرة قد يتكلف بناؤه نحو بليون دولار ، اما الاتحاد السوفيتي وكان له فضل السبق في ابتكار نظام التوماك ، فما زال يجري بعض التجارب المتطورة في هذا المجال.

وقد بلغ مجموع ماصرفته هذه الدول حتى الان على البحوث الخاصة بانتاج الطاقة من تفاعل الاندماج النووي ، مايزيد على بليونين من الدولارات ، ولاتعتبر هذه التكلفة مرتفعة ، فهي لن تضيع سدى إذا نجحت هذه التجارب والبحوث وادت الى السيطرة على تفاعل الاندماج ووالى استخلاص الطاقة النافعة منه والتي يمكن استخدامها في كل الاغراض ، وإذا تحقق ذلك ، فاننا يمكن ان نقول حينئذ أن الانسان قد استطاع لأول مرة في تاريخه الطويل  ان يحصل على مصدر مستمر للطاقة رخيص  التكاليف ولايفنى على مر الزمن ، ومن الملاحظ ان تفاعل الاندماج ، عند السيطرة عليه ، سيكون أقل خطرا من تفاعل الانشطار ، وذلك لأن نسبة الاشعاعات الصادرة من تفاعل الاندماج أقل بكثير من تلك الاشعاعات الصادرة من الوقود النووي المعتاد ، كذلك لاتوجد هناك احتمالات لحدوث انفجار من أي نوع ، وذلك لأنه عند فقد السيطرة على تفاعل الاندماج بأي صورة من الصور ، فان ذلك سيؤدي الى انخفاض درجة الحرارة وتوقف تفاعل الاندماج كليه ، وعلى الرغم من ان عنصر التريتيوم له اشعاع خفيف ، الا أنه أقل خطورة بكثير من عنصر البلوتونيوم الذي يتكون في المفاعلات النووية التي تعمل بمبدأ الانشطار ، وقد يصبح الجهاز الذي يجري فيه تفاعل الاندماج مشعا الى حد ما ، ولكن بنسبة الاشعاع التي قد تصدر منه سيكون أقل بنسبة مائة مرة عن الاشعاع الصادر من المفاعل النووي الذي يعمل بمبدأ الانشطار ، والمماثل له في القدرة .

ويعتقد العلماء ان التوكاماك الذي يبني حاليا في الاتحاد السوفيتي والذي يبني كذلك في جامعهة برنستون بالولايات المتحدة قد يصلان الي مايسمي بنقطة التعادل ، وهي النقطة التي تكون فيها الطاقة التي يستهلكها الجهاز مماثلة للطاقة الناتجه منه ، أي كلا من هذين الجهازين سيعطي من الطاقة قدر ما يستهلكه منها عند نجاحه في بدء تفاعل الاندماج ،
وسيختلف الموقف كثيرا عندما تتطور هذه الاجهزة في المستقبل القريب ، عندما يكون توازن الطاقة موجبا ، أي عندما يعطي الجهاز من الطاقة اكثر مما يستهلك ، و من المقدر أن يحدث ذلك عام 1995 ، بعد ان تتطور اجهزة التوكاماك  وعندئذ نستطيع أن نقول أن الانسان قد نجح في استخدام الطاقة الكونية ، وهي طاقة النجوم ، في تشغيل مصانعه وفي تدفئة منازله ، وقد ينجح بذللك في التغلب على مشكلة الطاقة الى الابد .

كافئ جهودنا بمشاركة المقالة على جوجل + , تغريدة , لايك , شير او تعليق منك

الطاقة البديلة - معلومات عامة