أحداث ثورة ليبيا

لقد كانت قضية لوكربي من أخطر التحدّيات التي واجهها معمّر القذافي فلم يكن بيد الغرب يوما ما حجّة قويّة يمكن أن يستخدمها ضد ليبيا في صراعه معها كهذه القضية ليس لكفاية الدليل فيها بل لان الغرب استطاع الحصول على قرار من مجلس الأمن الدولي يلزم ليبيا بتسليم اثنين من مواطنيها مشتبه في ضلوعهما في الحادث والقرار في ذاته لا يشكل ضغطا كبيرا على ليبيا غير أن صيغته التي قدّمتها الدولتان بالإمكان تطويرها بصورة يمكن أن تصل إلى حد العمل العسكري ضد ليبيا تطبيقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

استطاع معمّر القذافي على مدى سبع سنين هي الفترة التي استغرقتها الأزمة أن يدير ها بصورة قادت إلى خروج ليبيا منها بسلام مناورا بين القبول بالقرارات الدولية تارة ثم التفاوض حولها، وتارة أخرى متحدّيا لها، بكسر الحظر الجوّي المفروض وذلك بقيام الطائرات الليبية بنقل أفواج الحجيج دون أذن من الأمم المتحدة أو قيامه هو بكسر هذا الحظر من خلال الانتقال إلى الدول العربية أو الأفريقية على متن طائرات ليبية دون أذن من المنظمة المذكورة، أو الالتفاف على الحظر الاقتصادي من خلال شبكة مؤسسات مالية استطاع معمّر القذافي أن يقيمها على مدى سنوات، وأن يوظفّها بصورة جعلت من الحظر لا تأثير له في القرار الليبي. لقد استطاع معمّر القذافي أن يوّظف الاقتصاد الليبي والعلاقات الدولية التي أقامها منذ وصوله إلى سدة القيادة في ليبيا لخدمة المعركة المفروضة عليه من خصومه الذين ما انفكوا يبحثون عن الفرص للإيقاع به ولم ينجحوا يوما ما في مآربهم، كما استطاع معمّر القذافي أن ينجح في تعبئة الليبيين في هذه المعركة، وان يجعل منها فرصة أخرى تزيد التفافهم من حوله. انتصرت ليبيا في هذه المعركه السياسية وذلك بعد قبول الولايات المتحده بمحاكمه المشتبه فيهما إلى دولة محايدة.

المتواجدون حاليا

يوجد 3 زائر حالياً

الدخول

tracians