
يقول النقاد إنها كانت اللقطة الأشهر في تاريخ السينما المصرية، عندما أخذت حشود أبناء قرية الدهاشنة بقيادة الشيخ إبراهيم تتجمع حول بيت زعيم القرية "عتريس"، الطاغية المتجبر، الذي حكم قريته بالحديد والنار والظلم والقهر من خلال عصابة لئيمة فاسدة، وأخذت الجموع تهتف "جواز (زواج) عتريس من فؤادة باطل". وذلك أن عتريس طلب الزواج من الفتاة فؤادة فرفضته، ثم أكرهت على الزواج بشهادة زور من شخصين قالا إنها موافقة، وبموافقة والدها الخائف الضعيف.
انطلقت يوم الثلاثاء الموافق الخامس والعشرين من شهر يناير/كانون الثاني 2011، الانتفاضة الجماهيرية الكبرى في مصر على نحو لم يكن مفاجئا كليا، لأنها كانت تقع ضمن التوقعات. فالوضع المصري كان يزداد تفاقما، حتى باتت مصر بنظامها الحاكم حاليا كأنها رجل مريض يعالج سكرات موته، الذي تمنعه جرعات متوالية إقليمية ودولية من أولئك الذين يرون أن من مصلحتهم استمراره على قيد الحياة خدمة لمصالحهم.
نكتب هذا المقال في خضم الزحف الجماهيري المتزايد إلى ميدان التحرير في القاهرة وإلى مواقع أخرى منها وفي جميع محافظات مصر متمسكا بمطلبه الرئيسي وفي استعداد كامل للتمسك بالهدف المركزي المعلن عنه وهو إسقاط كامل النظام المصري بعد أيام من حركة احتجاج وطني تاريخية لم يشهدها الوطن العربي والعالم إلا مع الأنموذج التونسي وبدت مصر في حالة استعداد أكبر لتحقيق قرار الشعب الأخير.
لا يبدو أن ما أثارته الثورة التونسية في نفوس الشعوب من توق إلى الحرية وكراهية للأنظمة المستبدة ومطالبتها بالتنحي أنه سيتوقف قريبا، خاصة بعدما أكدت ثورة التونسيين عمليا أن وصول الشعوب إلى هذه الأهداف ليس مستحيلا، كما كان يفرض عليهم الإحباط بسلطانه الكئيب.



