العوامل البشرية المؤثرة في الزراعة

كما علمنا سابقاً أن المحصول أو الإنتاج الزراعي هو محصلة لمجموعة عوامل طبيعية واجتماعية وبشرية ووراثية متشابكة ومتداخلة مع بعضها ، وكل عامل من هذه العوامل يؤثر في الإنتاج بدرجة مختلفة . وتتميز العوامل الطبيعية المؤثرة في الإنتاج بإمكانية قياس مدى تأثيرها في الزراعة بطرق علمية قاطعة ، بينما يصعب قياس العوامل البشرية بنفس الأسلوب والدقة وذلك لكثرتها وتداخلها مع بعضها بعضاً . كما تتميز بسرعة تبدلها مما يجعل أثرها في الإنتاج يتغير باستمرار .
ويقصد بالعوامل البشرية المؤثرة في الزراعة كل ما يتصل بالإنسان ونشاطه في مجال الزراعة . ويمكن تصنيفها في أربع مجموعات : اجتماعية واقتصادية والتدخل الحكومي والارتباطات الدولية .
ثرة في الزراع
أولاً : العوامل الاجتماعية :
تؤثر العوامل الاجتماعية بجوانبها المختلفة في الزراعة بشكل مباشر وغير مباشر ، حيث ينتج عنها مجموعة قيم واتجاهات تؤثر في الإنتاج والاستهلاك الزراعي . فعدد السكان وكثافتهم قد تؤثر في إنتاج محصول معين إذا كانت الشروط الطبيعية تسمح بذلك كما هو الحال في زراعة الأرز في جنوب شرق آسيا ، حيث تسمح زراعته بتوفير العمل والغذاء لهذه الأعداد الكبيرة من السكان . وتؤثر الكثافة في نمط الزراعة السائد فالمناطق الكثيفة السكان تسود فيها الزراعة الكثيفة كما هو الحال في أوروبا والدول الأسيوية الكثيرة السكان ومصر وحول المدن الكبرى . بينما تسود في الدول القليلة الكثافة بالسكان الزراعة الواسعة مثل كندا واستراليا والولايات المتحدة الأمريكية في سهولها الوسطى .
ويؤثر التركيب العمري للسكان في الزراع فهناك اختلاف كبير بين الدول الصناعية المتقدمة والدول النامية في هذا المجال . ففي الدول المتقدمة تصل نسبة ممن هم في سن العمل إلى أكثر من 60% بينما تنخفض هذه النسبة إلى أقل من 50% فففي الدول التي ترتفع فيها نسبة صغار السن يذهب الجزء الأكبر من ميزانياتها إلى تأمين الخدمات الضرورية مثل المدارس والمستشفيات والمنازل فلا يبقى إلا جزءاً صغيراً لاستثماره في المجالات الإنتاجية المختلفة . وبذلك تظل هذه الدول تعيش في حالة مزمنة من الفقر .
ولقلة الأيدي العاملة الزراعية وارتفاع أجرتها دوراً سلبياً في الإنتاج الزراعي ، فاستراليا مثلاً يمكنها زيادة الإنتاج الزراعي فيها إذا سمحت للعناصر غير البيضاء بالسفر إليها .
ويعاني الفلاح في الدول الفقيرة من مشكلات خطيرة تقف مانعاً في وجه تطوير الزراعة مثل الفقر والحالة الصحية السيئة وكثرة الأمراض وسوء التغذية وانتشار الأمية وتخلف التعليم والطرق التقليدية السائدة في الزراعة منذ وقت طويل وضعف الطموح والقدرة على المخاطرة واتخاذ القرارات والعادات والقيود الاجتماعية البالية والبطالة . بينما الفلاح في الدول المتقدمة لا يعاني من مثل هذه المشكلات . اي الدول النامية والفقيرة .
وأهم العوامل الاجتماعية المؤثرة في الزراعة هي الآتي .
1- الحالة الثقافية والصحية : لم يقف الإنسان مكتوف الأيدي تجاه العوامل المعرقلة لتطوير الإنتاج الزراعي ، فأقام المدرجات لحماية التربة من الانجراف على السفوح والمنحدرات الجبلية ، وإنشاء السدود الضخمة على الأنهار وشق قنوات الري وقنوات الصرف الزراعي ، وأضخم قناة للري في العالم هي القناة العظيمة في الصين التي تمتد من مدينة بكين إلى خان تشاجو بطول 1782 كم .
والحالة الثقافية المتقدمة للفلاح تسمح له بمتابعة ما هو جديد في مجال الزراعة والاطلاع على الأبحاث والنشرات الزراعية والإرشادات ووسائل الإعلام المختلفة .
وتهتم الدول برفع مستوى الخبرات الزراعية عن طريق إرسال البعثات العلمية والاهتمام بالأبحاث الزراعية , ونتيجة التقدم العلمي والتقني في مجال الهندسة الوراثية تمكن الإنسان من استنباط أنواع جديدة من المحاصيل الزراعية المختلفة ذات إنتاجية كبيرة ومبكرة النضج ومقاومة لبعض الأمراض والجفاف : وتمكن من خلال التهجين استنباط سلالات حيوانية ذات إنتاجية مرتفعة وتلاءم البيئات المتنوعة .
وللحالة الصحية للفلاحين تأثيرا كبيرا في الإنتاجية الزراعية ، وانتشار الأمراض المختلفة والمستوطنة مثل الملاريا والبلهارسيا في مناطق واسعة من الدول النامية أثر في تقليل الإنتاج الزراعي ، فهناك مئات الملايين من البشر مصابين بهذه الأمراض ومنها الإيدز ، والتي تقلل من العمر المتوقع للإنسان وتقلل كفاءة العامل الزراعي . ومثال ذلك عند حساب العمالة الزراعية في مصر ترى هيئة الصحة العالمية استبعاد 25% منهم مقابل سوء الحالة الصحية . بسبب مرضى البلهارسيا والأنكلوستوما .
العقيدة الدينية : للعقائد الدينية تأثيرات عديدة في الإنتاج الزراعي والحيواني ، والأبحاث التي أجريت حول علاقة الأديان وأثرها في الزراعة ما تزال قليلة .
في العالم مئات المعتقدات الدينية ، ولكن أشهرها وأكثرها انتشاراً هي الديانات السماوية المسيحية والإسلامية واليهودية . والديانات غير السماوية مثل الهندوسية والبوذية والكونفوشية .
لقد حرم الإسلام لحم الخنزير وشرب الخمور . ولذلك لا تربى الخنازير في البلدان الإسلامية وإن وجدت فتقوم بتربية جماعات غير إسلامية . وللحم الخنزير أضرار كبيرة حيث ينقل الطفيليات والأمراض للإنسان لذلك ينصح بطهي لحم الخنزير جيداً قبل تناوله ، كما أن لحم الخنزير ترتفع فيه نسبة الدهون حيث تغطي جسمه تحت الجلد طبقة دهنية سميكة.
وكان المذهب الكاثوليكي يحرم أكل اللحوم أيام الجمعة ، وفي مناسبات دينية معينة ، لذلك حل تناول لحم السمك بدلاً منها . وينتشر المذهب الكاثوليكي في بلدان حوض البحر المتوسط وهذا شجع استيراد لحم السمك من أوروبا الغربية ، وشجع على صيد الأسماك من البحر المتوسط . وتحرم العقيدة الدينية الهندوسية أكل لحوم البقر ، حيث لا يجوز ذبح الأبقار وأكل لحومها أو حتى تسميد الأراضي بروثها . وبعض المتعصبين من الهندوس يمنعون بيع الأبقار خوفاً من وقوعها في أيدي من يذبحها . فالهند التي تمتلك مئات الملايين من الأبقار نحوأكثر من 10% من ماشية العالم نجد أن قسماً كبيراً من سكانها يعانون من قلة الغذاء ونقص البروتين . كما يستخدم أهالي راجستان الهندوس لبن الأبقار في الطقوس الدينية وهناك مقولة هندوسية تؤكد أن من يبيع لبن بقرته كمن يبيع ابنه ولكن بسبب الفقر الشديد لجأ أهالي راجستان منذ أكثر من أربعين سنة على بيع ألبان أبقارهم حيث تجمع الألبان من نحو 300 قرية وتنتقل إلى نيودلهي على بعد 500كم ونتيجة لذلك ارتفع مستوى دخل المزارع من 70 دولارا إلى 400 دولار سنويا عام 1983.
ولقد شجع الإسلام على الزراعة وعدم ترك الأرض بدون زراعة كما منع قطع الأشجار إلا لمنفعة ظاهرة وهناك العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تدعو للمحافظة على الثروة النباتية والحث على الزراعة قال رسول الله (ص) : (ما من مسلم يزرع زرعا أو يغرس غرسا فيأكل منه طير أو إنسان
أو بهيمة إلا كان له به صدقة ) .
وأمر رسول الله (ص) بالمحافظة على الأشجار وعدم قطعها (من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبسا وظلما بغير حق يكون له فيها صوب الله رأسه في النار وقال رسول الله (ص) : (إن قامت على أحدكم القيامة وفي يده فسيلة فليغرسها )
وقد شجع الإسلام على إحياء الأرض الميتة حيث قال رسول الله (ص) : (من أحيا أرَ ضا ًميتأً فهي له ).
3ــ العادات والتقاليد : ما تزال المجتمعات التي تمارس الرعي تحتقر العمل الزراعي خاصة البدو وقبل الإسلام كان عرب الجاهلية ينفرون من الزراعة ، ويرى بعض الباحثين أن هذه الكراهية سببها قلة توافر المياه والمناخ القاسي الجاف وشبه الجاف. وفي الصومال حرم بعض سكان البادية والقرى الصغيرة على الساحل تزويج بناتهم للصيادين بسبب نظرتهم إلى صيد الأسماك على أنه حرفة من لا عمل له وأن حرفة الرعي أسمى أنواع الحرف وفي بعض الدول الإفريقية تربى الحيوانات من أجل دفع المهور والعظمة الاجتماعية فمكانة الفرد تقاس بما يملكه من عدد رؤوس الحيوانات وبذلك لم يعد لها أهمية اقتصادية تذكر. وتعود الفلاح في الدول الفقيرة على زراعة محاصيل معينة متبعا الطرق التقليدية القديمة . ويخاف من المخاطرة بزراعة محاصيل وسلالات جديدة بسبب الضعف المادي وعدم توافر احتياطي كافي له في حال فشل المحصول . ومن غير السهل تغيير العادات الغذائية عند الشعوب حتى عند حدوث المجاعة ومن الأمثلة على ذلك عندما تعرضت ايرلندا إلى مجاعة عام 1945 – 1946 م حيث رفض سكانها شحنات الذرة التي قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية ، لأنهم تعودوا على تناول البطاطا وخبز القمح . وعندما حصل نقص في إنتاج الأرز في بنغلادش رفض السكان معونات القمح والذرة وأصروا على طلب الأرز .
ويمكن للعادات والتقاليد أن تتغير بمرور الزمن وتغير الأوضاع الثقافية والاقتصادية ، فالزراعة لم تعد تلك المهنة المعيبة كما وصفها ابن خلدون بالمذلة ،فالشعوب التي كانت تحتقر العمل الزراعي أصبحت تقبل عليه .

ثانياً :العوامل الاقتصادية :
تحدد العوامل الاقتصادية المنطقة الملائمة للإنتاج الزراعي بتكلفة اقتصادية . فقد تكون الظروف الطبيعية مناسبة لإنتاج محصول ما بتكلفة اقتصادية ولكن غياب أحد العوامل الاقتصادية يحول دون زراعة المحصول . مثال ذلك يمكن زراعة المطاط الطبيعي في البرازيل على نطاق واسع الملاءمة الظروف الطبيعية ، ولكن يعرقل ذلك الأمر قلة الأيدي العاملة .
وأهم العوامل الاقتصادية الآتي :
1- رأس المال :يعد رأس المال أحد العوامل المهمة لزيادة الإنتاج الزراعي ، وربما تعادل أهميته عامل الأرض و العمل من حيث الأهمية.ويرتبط رأس المال بعوامل الإنتاج الزراعي الأخرى ارتباطا قويا. ويتميز بأنه عامل إنتاجي متحرك ، ويتواجد بالدرجة الأولى عند أصحاب المزارع الكبيرة التي تدار بخبرات عالية . ويختلف رأس المال من مكان إلى آخر ومن دولة إلى أخرى . لذلك يتوقف رأس المال المتاح للاستثمار في المجال الزراعي على الأحوال الاقتصادية السائدة في كل دولة ، ومدى تقدمها التقني ، والحوافز والتسهيلات التي تقدمها الدولة للمزارعين .
ورأس المال ضروري جداً من أجل شراء البذار والأسمدة والمعدات وأعلاف الماشية ومصاريف الري وتكاليف المباني والتسوير ودفع أجور العمال .
وعندما تتوافر الأموال يمكن إنشاء المزارع التجارية على أسس علمية حتى في البلدان الفقيرة , كما هو الحال في المزارع التجارية التي ساهم بإنشائها الرأس مال الأمريكي والأوروبي كمزارع المطاط في إفريقيا وأسيا ومزارع الموز في الصومال وجزر الهند الغربية وغيرها .
وهناك حذر وتخوف من قبل الفلاح عند استثمار الأموال في بعض المحاصيل التي تتطلب وقتاً حتى تستعيد تكاليفها ، كما هو الحال عند زراعة المحاصيل الزراعية الشجرية التي تتطلب وقتاً حتى تثمر . كما يتردد الفلاح عند استخدام التكنولوجيا التي تحتاج إلى أموال كبيرة إذا كانت عائدات رأس المال قليلة بالنسبة لرأس المال المستثمر .كما أن قلة رأس المال المتوافر لدى الفلاح في الدول النامية تمنع استثمار أمواله في الزراعة لشراء الآلات الحديثة والبذار الجديدة خوفاً من فشل المشروع وعدم قدرته على تحمل الخسائر الفادحة أو تعرضه للمجاعة . وفي الدول الفقيرة تكون الأرباح التي يحققها من مزرعته قليلة وبالتالي تكون غير كافية لإجراء التحسينات الفعالة لرفع مستوى الإنتاج والأرباح .
ولا بد للدولة أن توفر القروض الميسرة للفلاحين وخاصةً في الدول النامية ويمكن أن تأخذ هذه القروض ثلاثة أشكال :
أ – قروض قصيرة الأجل لفترة سنة لتأمين الاحتياجات الأساسية من الأسمدة والبذار والمبيدات وبعض المعدات وأعلاف الحيوانات .
ب – قروض متوسطة الأجل لعدة سنوات لشراء الآلات والماشية .
ج – قروض طويلة الأجل لمدة تزيد عن عقد لشراء الأراضي الزراعية .
ولكن يجب أن تكون هذه القروض ميسرة وعلى الفلاح استثمارها بحكمة وعدم هدرها ، ويحدث أحياناً أن بعض الفلاحين ينفقون هذه القروض على حاجات ترفيهية واستهلاكية ويصبح فيما بعد غير قادراً على سداد القروض . وتعد بنوك التسليف الزراعي هي المصدر الرئيسي لتوفير القروض للمزارعين . ويمكن أن نذكر مثالاً من غانا حيث تقوم البنوك بإقراض منتجي الكاكاو بضمان المحصول بفائدة 6% . أما المرابي الذي يقدم القروض بدون ضمان فتصل نسبة الفوائد إلى 50% .
وهذا يعرقل الزراعة في مثل هذه البلدان ، وقد يكون موقع البنوك بعيداً عن الفلاح وهناك صعوبة في النقل والوصول إليها وبالتالي يقلع عن الاقتراض .

ومن البلدان العربية التي قدمت القروض لفلاحيها بسخاء نذكر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وليبيا .
2 – النقل : يأتي تأثير النقل في الإنتاج الزراعي كونه يربط بين مناطق الإنتاج وأسواق الاستهلاك وبوجود النقل الجيد والسريع تفتح أسواق جديدة أمام الانتاج الزراعي وتقل أهمية المحاصيل الزراعية كلما ساء النقل لذلك يجب أن يعطى النقل أهمية قصوى في برامج التنمية الاقتصادية وقد منعت صعوبة النقل والاتصالات زراعة وتطوير مناطق جيدة للزراعة سواء في إفريقيا وأسيا أم أمريكا اللاتينية ففي بعض دول أمريكا اللاتينية مثل البيرو وبوليفيا والإكوادور وكولومبيا وما تزال كثير من الأرضي لا تزرع لعدم توافر النقل على الرغم من الحاجة الماسة للأراضي الزراعية وكلما قلت تكلفة النقل كلما قلت تكلفة الإنتاج الزراعي وزادت قدرته على المنافسة في الأسواق وتظهر علاقة النقل ونوعيته في التوزيع الجغرافي وخاصة المحاصيل الثقيلة الحجم ففي إفريقيا تتضح العلاقة بين مد السكك الحديدية وإنتاج وتصدير بعض المنتجات الزراعية مثل الكاسفا واليام وهي مواد ثقيلة وكبيرة الحجم وتعتمد بعض المحاصيل شرقي إفريقيا مثل القهوة والشاي على النقل بالقطارات .
وتتطلب المنتجات سريعة التلف نقلها بسرعة في وسائل نقل خاصة تكون مبردة وبعد تقدم وسائل النقل أصبح بالإمكان نقل هذه المواد بالطائرات إلى مسافات تبعد آلاف الكيلومترات .
وهناك أمثلة عديدة على ذلك كشحنات الفراولة تنقل بالطائرات من نيوزيلندا إلى بريطانيا وكذلك الورود تنقل من صقليا وفرنسا إلى بريطانيا كما تنقل الزهور من فلسطين المحتلة والمملكة العربية السعودية إلى أوروبا . ويؤثر النقل ليس فقط في نقل المنتجات الزراعية ل يؤثر أيضا في نقل مدخلات الإنتاج مثل البذور والأعلاف والسماد كما يؤثر النقل في نمط الزراعة السائدة والتخصص الزراعي وتوطن المحاصيل الزراعية وأسعار الأراضي ورحلة العمل اليومية والعليات الزراعية حيث تسود الزراعة المعاشية كلما تأخرت وسائل النقل لأنه يصعب تصدير المنتجات الزراعية او استيرادها وتتركز زراعة الخضراوات والفاكهة والزهور وإنتاج الألبان قرب المدن لأنها لا تتحمل التخزين وسريعة التلف .
3ــ السوق : لا يتحدد حجم السوق بعدد السكان فقط بل يتوقف على عوامل أخرى مثل القوة الشرائية للسكان التي ترتبط بمستواهم المادي والحضاري وعاداتهم الغذائية والمستوى الاجتماعي . وكلما زادت القوة الشرائية للسكان كلما زاد الاستهلاك واتسع حجم السوق . بينما يقل الاستهلاك في المجتمعات
الفقيرة . فالسوق هو الحلقة التي تكتمل عملية الإنتاج الزراعي فيها وفي معظم دول العالم لم يعد الفلاح يهتم بالاكتفاء الذاتي ومع زيادة الوعي والرغبة في تحسين الدخل أصبح يركز على السلع المطلوبة في السوق الداخلية والخارجية التي تحقق دخلا مجزيا .
ويتأثر السوق بعملية العرض والطلب والسعر حيث يبقى السوق مثاليا طالما بقي السعر متذبذبا حول السعر المتوازن وكلما ارتفعت الأسعار يقل عدد الراغبين في الشراء وإذا انخفض السعر يقلل المنتجون من عرض منتجاتهم الزراعية . ويقصد بالسعر المتوازن السعر الذي يحقق رغبة كل من البائع والمشتري .
ويحدد قيمة السلعة مستوى الطلب عليها أما العرض فيحدد ندرة هذه السلع وتوافرها ويحدد السعر المستهلك والمنتج والبائع وعندما يزداد الطلب على منتج ما يزداد العرض وينخفض سعرالمنتج .
ويتفاوت الطلب على المنتجات الزراعية من منطقة إلى أخرى وذلك حسب الأذواق والقوى الشرائية ووفرة المنتجات ومرونة الطلب على المنتجات . وتؤثر هذه الاختلافات في الطلب على تباين أنماط الانتاج الزراعي بين الدول . فالزراعة في البلدان الفقيرة تركز على انتاج المواد النشوية مثل الحبوب بينما تركز الزراعة في الدول الغنية على إنتاج الخضار والفاكهة والمنتجات الحيوانية أكثر من المواد النشوية ولكن في الآونة الأخيرة بسبب زيادة الوعي الصحي والخوف من السمنة والأمراض ذات العلاقة مع الاستهلاك الكبير من
المنتجات الحيوانية بدأ يتناقص الطلب على المنتجات الحيوانية . وهذا أدى إلى زيادة المساحات المزروعة من البذور الزيتية للتعويض عن الدهون الحيوانية .
ويعد حجم السوق والنقل من العوامل المؤثرة في تركيز الإنتاج الزراعي ، في حال كانت الظروف الاقتصادية هي الداخلة في الحسبان .
وإذا بقي العرض ثابتاً فإن السعر يرتفع مع زيادة الطلب ، وينخفض السعر كلما ازداد العرض ، في حال بقي الطلب ثابتاً . ويقل عدد الراغبين في الشراء كلما ارتفع السعر . وبنقص الطلب يقل الإنتاج والمساحة المزروعة . وفي حال دخول تكنولوجيا جديدة فإنها ستؤثر في الإنتاج من حيث زيادة كميته وبالتالي ستقل الأسعار ، لذلك يجب الحفاظ على ثبات الإنتاج إذا لم يزد الطلب حتى لا تنخفض الأسعار ، وفي حال بقاء الظروف الأخرى دون تغيير ، فيجب تخفيض المساحة المزروعة .
ولفصلية المناخ تأثير في كمية الإنتاج ووفرتها ، ففي موسم الإنتاج يزداد العرض ، وبالتالي تنخفض الأسعار مقارنة مع فترة خارج الموسم.
كما تتباين الأسعار حسب البعد والقرب من السوق ، حيث تضاف تكاليف النقل إلى تكلفة الإنتاج فيزيد السعر ويقل الطلب .
وغالباً ما تقام أسواق مركزية كبيرة ( البيع بالجملة ) يجتمع فيها المنتجين أو الباعة مع المشترين ، إذا يتم البيع على أساس أن لا يتحمل المنتج أو البائع تكاليف نقل محصوله أو سلعته الزراعية إلى السوق ، حيث تضاف تكاليف النقل عادةً إلى سعر السلعة المشتراة من المستهلك او المشتري .
ولفهم كيفية ارتباط العرض والسعر لابد من معرفة مدى استجابة العرض والطلب لأي تغير في الأسعار . ويقاس معدل الاستجابة هذه بالمرونة كالآتي :
نسبة التغير في الكمية المشتراة
مرونة الطلب = ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
نسبة التغير في السعر
نسبة التغير في الكمية المعروضة
مرونة العرض = ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نسبة التغير في السعر
وتختلف المرونة باختلاف المحاصيل الزراعية ، وبين الدول المتقدمة والفقيرة . والدول التي يكون مستوى الدخل فيها مرتفع تنخفض فيها مرونة الطلب على المواد النشوية ولكنها ترتفع بالنسبة للفواكه والخضراوات واللحوم ومنتجات الألبان .
كما تختلف مرونة المحاصيل الزراعية حسب نوعها ، هل هي شجرية أم فصلية ؟ فالمحاصيل الشجرية أقل مرونة من المحاصيل الموسمية والحولية . فزيادة الطلب على البن والكاكاو مثلاً لا يمكن مواجهتها إلا بعد مضي عدة سنوات حتى نمو الأشجار الصغيرة ودخولها في مرحلة الإنتاج . بينما يمكن مواجهة انخفاض الطلب العالمي على الشاي والبن بتخزين كميات منها ثم طرحها في الأسواق عندما ترتفع الأسعار . إلا أن هناك حدوداًً للتخزين . وبشكل عام يجد منتجو المحاصيل الشجرية صعوبة في مواجهة السوق . لذلك تم عقد اتفاقيات بين الدول المنتجة لهذه المحاصيل مثل منتجي البن والشاي والكاكاو والمطاط بهدف تنظيم الإنتاج والأسعار والتصدير والتخزين .
وللتسويق أشكال عديدة مثل التسويق الحر ، والتسويق الحكومي ، والتسويق التعاوني .
التسوق الحر هو التسوق المباشر من قبل الفلاح وأسرته للمستهلك دون وجود سماسرة أو وسطاء . ويتحدد السعر فيه تبعاً لقانون العرض والطلب . ويعد من أقدم أشكال التسويق الذي مارسه الفلاح في كثير من دول العالم . وساعد في ازدهار التسويق المباشر في الوقت الحالي امتلاك السيارات الخاصة، وأجهزة التبريد في المنزل ، وزيادة وقت الفراغ . ويزدهر التسويق المباشر قرب السوق من المدن الكبرى وقرب المزارع من المدن الرئيسية . وهذا النوع من التسويق مزدهر في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية
والتسويق الحكومي تقوم به الحكومة لبيع منتجات مزارع الدولة . وقد تقوم بعض الحكومات باحتكار كامل بعض المحاصيل مثل القطن وقصب السكر كما هو الحال في مصر . وفي سورية يقوم القطاع العام بتسويق معظم المنتجات الزراعية الاستراتيجية والنقدية مثل القطن والشوندر السكري والحبوب والفول السوداني والكمون وغيرها وتتصف معظم هذه المنتجات بقابليتها للحفظ . وتقوم الحكومة بتسعير هذه المحاصيل مسبقاً .
ويراعى في التسعير متوسط تكاليف الإنتاج وأسعارها عالمياً وفي أسواق الدول المجاورة . مع إعطاء هامش من الربح للمنتج يحفز على زيادة الإنتاج ويرفع مستوياتهم المعاشية . وتلتزم الدولة بشراء جميع المحاصيل المخططة مهما بلغ إنتاجها وحسب الأسعار التي تعلن قبل بداية الموسم الزراعي ومهما كانت أسعار السوق المحلية العالمية .
أما بالنسبة للمنتجات والمحاصيل التي لا تسعر من قبل الدولة فإن أسعارها تكون شديدة التقلب وتخضع لقانون العرض والطلب . وفي بعض السنوات عندما يكون الموسم جيداً تنخفض الأسعار الزراعية ويخسر الفلاح .
أما التسويق التعاوني فتقوم به جمعية تعاونية يتمتع الفلاحون بعضويتها . وتقوم الجمعية بتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي ، وتسويق المنتجات الزراعية للتخلص من السماسرة والوساطة ليحصل الفلاح على أسعار معقولة لمنتجاته ومدخلات إنتاجه .
ومن الدول التي نجح فيها التسويق التعاوني الدنمرك ، حيث يتفرغ الفلاح للإنتاج الزراعي فقط وتقوم الجمعيات بتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي ، أو تسويق المنتجات الزراعية التي يكون المزارع عضواً فيها بتسويق إنتاجه . كما تقوم الجمعية بتصنيع المنتجات الزراعية ومنها الألبان وبمواصفات قياسية . وتنتشر هذه الجمعيات التعاونية في الدول الاسكندينافية ودول أوروبا الغربية واستراليا ونيوزيلندا . إلا أن هذه الجمعيات لم تحقق نجاحات كبيرة خارج الدول الاسكندينافية ودول غرب أوروبا.
وتنتشر بعض الجمعيات التطوعية في بعض مناطق الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث تقوم بتصنيف وتعبئة وتسويق كميات كبيرة من الفواكه والألبان .
وإذا بقي الفلاح يعاني من تقلبات الأسعار فسيتحول إلى منتج معاشي .وبالتالي ستتدهور الزراعة .
وفي حالات الحرب تتحكم كل الحكومات في المنتجات الزراعية وتسويقها.

4 – الأيدي العاملة : تؤثر الأيدي العاملة في الزراعة بشكل كبير سواء من حيث عددها أو نوعيتها . وتتميز الأيدي العاملة أنها في تناقص مستمر سواء في البلدان النامية أم المتقدمة . وعلى الرغم من ذلك الإنتاج الزراعي في تزايد مستمر بسبب استخدام الآلات وغيرها من الأسباب . وإن الزيادة الكبيرة للأيدي العاملة في الزراعة يدل على عدم كفاءة النشاط الاقتصادي . فالتحول من نمط الزراعة التقليدية إلى الزراعة الحديثة يصاحبه إعادة توزيع للعاملين في الزراعة ، فتأخذ الزراعة الحديثة جزءاً من العاملين والجزء الآخر يذهب إلى القطاع الصناعي والأنشطة الأخرى .وهذا يعني أنه كلما قلت نسبة الأيدي العاملة في الزراعة كلما زاد التقدم الاقتصادي . وهذا ما حصل في اليابان وبريطانيا وغيرها من الدول المتقدمة . ففي بريطانيا كانت نسبة العاملين في الزراعة 9 % عام 1900 م ثم انخفضت إلى 2% عام 1992 .
والآن أقل من 2% ، وفي الولايات المتحدة الأمريكية انخفضت نسبة العاملين في الزراعة حتى وصلت إلى نحو 2 % .

وتختلف نسبة العاملين في الزراعة بين القارات والدول . وعلى سبيل المثال بلغت نسبة العاملين في الزراعة في إفريقيا عام 1970 71،5 ثم انخفضت إلى 64،1% عام 1982 م . وفي قارة أمريكا الشمالية والوسطى انخفضت نسبة العاملين في الزراعة من 13،8 إلى 11،1 % بين عامي 1970 و1982 م . وفي آسيا انخفضت النسبة أيضاً من 64،9 إلى 56،2 % ، وفي أوروبا انخفضت النسبة من 20،8 % إلى 14 % ، في استراليا انخفضت نسبة العاملين في الزراعة من 8،1 % إلى 5،4 % وذلك بين عامي 1970 و1982 م .
وتختلف نسبة العاملين في الزراعة من دولة إلى أخرى . ويبين الجدولان ( 1 – 2 ) عدد السكان الزراعيون في بعض الدول ونسبتهم من سكان العالم في عام 2004 م .
وتعد الأيدي العاملة الزراعية أحد العوامل المحددة لنمط الزراعة ، كثيفة كانت أم واسعة . مثال ذلك آسيا الموسمية التي تسود فيها الزراعة الكثيفة بسبب كثرة الأيدي العاملة وقلة رأس المال وضيق الأرض . والزراعة الواسعة التي تسود في أمريكا الشمالية واستراليا بسبب قلة الأيدي العاملة ووجود رأس المال والتكنولوجيا والمواصلات الجيدة .
وتتفاوت الحاجة للأيدي العاملة حسب المحاصيل الزراعية وأنواع الحيوانات التي يتم تربيتها . فزراعة الخضار تحتاج إلى أيدي عاملة كثيرة تفوق الزراعات الأخرى من 8 – 10 مرات بشكل عام . فزراعة واحد مليون هكتار من الخضار بحاجة إلى نفقات عمل تعادل زراعة 100 مليون هكتار من الحبوب وذلك عام 1970 م ( أي بأكثر من 100 ضعف )
الميكنة : لتنمية الزراعة لابد من إدخال الآلات الزراعية التي تهدف إلى إحلال الآلة مكان العنصر البشري والحيوانات التي تستخدم في الزراعة ، وزيادة الإنتاج كماً ونوعاً ، إضافة إلى التوسع في المساحات المزروعة ، وتوفير الوقت والجهد التي تؤدي إلى تخفيض كلفة الإنتاج الزراعي .
لقد استطاعت الدول الغنية من إدخال الآلات على نطاق واسع في مختلف مراحل العمليات الزراعية بسبب ضعف رأس المال لديها .
ويجب تطوير تكنولوجيا زراعية جديدة تقوم على المبادئ الآتية .
1- إنتاج آلات زراعية متخصصة وبنفس الوقت تقوم بعدة أعمال زراعية أخرى .
2- رفع قدرة وتكثيف طاقة الآلات الزراعية المختلفة مثل ( الجرارات والحاصدات والسيارات وغيرها ) .
3 – أتمتة الآلات الزراعية وتوسيع استعمال الطاقة الكهربائية وأنواع الطاقات الأخرى بهدف إدخال الآلة الحديثة إلى جميع مراحل الإنتاج الزراعي .

وتم صنع آلات زراعية صغيرة الحجم تناسب المزارع الصغيرة المساحة. وهذا يمكن أصحاب المزارع الصغيرة من استخدام هذه الآلات . وتتميز هذه الآلات بقدرتها على العمل في البساتين وتحت الأشجار والمدرجات الجبلية الضيقة ، وبسبب خفة وزنها فإنها لا تخرب بناء التربة كما تفعل الآلات الثقيلة الوزن ويبين الجدول ( 4) عدد الجرارات والحاصدات الدارسة لكل ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة .
وللميكنة الزراعية بعض المزايا والنواقص , وأهم المزايا كالآتي :
1ــ السرعة في إنجاز العمليات الزراعية : لقد أسهم اختراع السيارة والجرارِ والآلات الحاصدة وغيرها في توفير وقت طويل جدا كان يضيع في نقل المنتجات الزراعية بالعربات التي تجرها الخيول وحراثة وجني المحاصيل الزراعية . وبدأت الثورة الزراعية الحقيقية عند اختراع الجرار الزراعي بين عامي 1920-1930 , الذي يستعمل في العمليات الزراعية المختلفة .
وقبل نهاية عام 1938 استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية من الاستعاضة عن 7.5 مليون من الخيول بالآلات . ثم بدأ عدد الخيول والبغال بالتناقص حتى وصل إلى 10 مليون عام 1940 وانخفض إلى نحو 3 مليون عام 1960 . وأصبح باستطاعة جرار واحد أن يحل محل 4.4 رأس من الخيول . وهذا أدى إلى توفير مئات الملايين من ساعات العمل البشري . فالجرار المتوسط يستطيع توفير 850 ساعة عمل بشري سنويا في الأعمال المختلفة في المزرعة .
يحتاج فدان واحد إلى نحو 36 ساعة عمل لإعداده بالمحراث الذي تجره الحيوانات , بينما يمكن انجاز هذا العمل بالجرار الزراعي بنحو 3.3 ساعة عمل وتحتاج حلابة البقرة العادية إلى نحو نصف ساعة , بينما يمكن إنجاز
هذا العمل بثلاث دقائق في الحلابة الآلية . وفي إنكلترا كان يحتاج الفدان الواحد لحراثته بالثيران إلى يوم عمل وباستخدام الخيول كان يحتاج إلى 1.5 يوم عمل , وباستخدام المحراث البخاري الذي اخترع في القرن التاسع عشر يمكن حراثة 12فدانا في اليوم .
وتمكن الآلات الزراعية من إنتاج العمليات الزراعية بسرعة وفي الأوقات المناسبة وهذا لا يستهان به لأنه يوفر هدر كميات كبيرة من المحاصيل الزراعية . وفي الإتحاد السوفيتي السابق قدرت الكميات المهدورة من مختلف أنواع الحبوب بنحو 35طن سنويا , و3طن من البطاطا , و 8 مليون طن من الشوندر السكري , وإن تخزين الشوندر السكري يسبب نقصا نقصا في كمية السكر بنحو 10% من الإنتاج الإجمالي .
ولإنجاز العمليات الزراعية بالسرعة المطلوبة مزايا إيجابية كبيرة تظهر في العروض العليا من سيبيريا وبراري كندا والولايات المتحدة الأمريكية حيث ينبغي جني المحصول ونقله قبل انتهاء فصل النمو القصير ومداهمة الصقيع
والأمطار والثلوج , ولهذه السرعة أهمية عند زراعة المحصول ,كما لها أهمية كبيرة في المناطق التي يزرع الفلاح الأرض أكثر من مرة في السنة .وهي مهمة أيضا في الزراعة المختلطة لأن الفلاح يحتاج لوقت لتسويق إنتاجه .
2ــ تحسين نوعية المحاصيل الزراعية : تحتاج بعض المحاصيل الزراعية حرصا في الحصاد للحفاظ على نوعيتها والآلات الزراعية تحقق هذا الهدف في معظم المحاصيل الزراعية وهذا يرفع من قيمة هذه المحاصيل الزراعية .ومثال ذلك حاصدات القمح والشعير والأرز تقلل من كمية الشوائب عند جني المحصول وهذا يقلل تكلفة تجهيزها ويرفع من جودتها وسعرها .
3- تقليل الحاجة إلى الأيدي العاملة الحية : تستطيع الآلات الحديثة أن تحل مسألة نقص العمالة أو ارتفاع أجورها ,وهي مهمة أثناء الحصاد أيضا , كما هو الحال في براري كندا والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وأوربا الغربية حيث تقل الأيدي العاملة الزراعية وترتفع أجورها . وتوفر الآلات الوقت عند المزارع وهذا يمكنه من استعماله في أعمال أخرى مفيدة .
4 – خفض تكلفة الإنتاج : تستطيع الآلات الحديثة من خفض تكلفة الإنتاج الزراعي على المدى الطويل ، وذلك لأنها تقلل من الحاجة إلى الأيدي العاملة وتحسن نوعية الإنتاج ، فيرتفع سعره . وفي الشرق الأقصى تقدر تكلفة إعداد الفدان المزروع بالأرز باستخدام الآلات بثلث تكلفة إعداده باستخدام الحيوانات ، وهذا يخفض ثمن السلع الزراعية ويرفع من العائد النقدي في وحدة المساحة ، لأن التكلفة تقل . ويمكن من المنافسة بالأسعار داخلياً وخارجياً .
كما أن إعفاء الحيوانات من العمل الزراعي بسبب استخدام الآلات سيزيد من إنتاج هذه الحيوانات من اللحوم والحليب إذا كانت الماشية هي المستخدمة . وبالتالي تتوافر المواد البروتينية بشكل أفضل وخاصة لسكان البلدان النامية .
ويمكن أن يكون استخدام الآلات في الزراعية بعض العيوب في حال استخدامها بشكل غير مدروس كالآتي :
1- زيادة البطالة : استخدام الآلات يؤدي إلى الاستغناء عن قسم كبير من
العمالة الزراعية . لذلك يجب إدخال الآلات الزراعية بشكل تدريجي في البلدان النامية ، وإدخالها قي البداية في العمليات الزراعية التي لا تحتاج إلى أيدي عاملة كثيرة مثل الحراثة والري مثلاً . ويجب إدخالها بشكل تدريجي حتى يتاح لمن خرج من العمل الزراعي العمل في مجالات أخرى.
2 – تعدد الآلات الزراعية : يوجد آلات زراعية تستطيع أن تقوم بعدة عمليات زراعية ، وقد لا يستطيع الفلاح من شراء كل الآلات التي تعمل بشكل فعال ، وبقية الآلات الزراعية يمكن توفيرها من خلال الجمعية الزراعية في حال توافرها . ولحل هذه المشكلة يجب صنع آلات تقوم بعدة أعمال زراعية .
3 – تشغيل المعدات وصيانتها : تحتاج الآلات الزراعية إلى خبرة ومهارة لتشغيلها وصيانتها . وقد لا تتوافر هذه الأمور في الأرياف الفقيرة وهذا يؤدي إلى إهمال إصلاحها ، وهذا يقلل من عمر الآلات الافتراضي ويرفع من تكلفة الإنتاج وتأخير إنجاز العمليات الزراعية في مواعيدها المناسبة.
لذلك يجب توفير مركز التدريب والتأهيل اللازمة لتشغيل وصيانة هذه الآلات.
4 – غلاء الآلات الزراعية الحديثة : لا يقوى على شراء الآلات الزراعية الحديثة إلا الفلاح الغني في دول العالم المختلفة . ولذلك تنتشر هذه الآلات في أمريكا الشمالية وأوربا وأستراليا ونيوزيلندا وتقل في الدول الفقيرة ولذلك يلجأ الفلاح في هذه الدول الفقيرة إلى شراء الآلات رخيصة الثمن .
ثالثا – السياسات الحكومية : تتدخل الحكومة بأشكال عديدة للتأثير في الإنتاج الزراعي . وتختلف هذه الأشكال من دولة إلى أخرى طبقا للأهداف التي تريد تحقيقها من وراء هذا التدخل . كم تختلف أشكال التدخل بين النظام الرأسمالي والاشتراكي وبين الدول الغنية والفقيرة . ويحدث التدخل الحومي في الزراعة تغيرات جغرافية لانتشار المحاصيل الزراعية. فعندما تعطي الدولة أسعار مرتفعة للمحاصيل الزراعية فإنها تشجع على زراعة بعض المناطق الهامشية والحدية والتي تكون غير ملائمة للزراعة ، إذا حققت الزراعة أرباحاً في هذه المناطق . مثال ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية تتذبذب الحدود الغربية للمناطق الزراعية حسب الأمطار والأسعار . وفي مصر تحدد الحكومة أماكن زراعة كل من القطن حسب درجات الحرارة ومعدلات الرطوبة النسبية . كل دولة من دول العالم تتبنى سياسة زراعية في بلادها فتحدد المشكلات الزراعية ، والأهداف التي يجب تحقيقها ضمن خطة زمنية مبينة سواء على المدى القصير أو المتوسط أو الطويل .
وتتحدد مشكلات الزراعة حول مدخلات الزراعة ومخرجاتها . وتختلف هذه المشكلات من دولة إلى أخرى ، لذلك تختلف السياسات المتبعة لحلها . فدول غرب أوروبا واستراليا ونيوزيلندا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية تعاني من مشكلة وجود فائض لديها من الحبوب والألبان واللحوم . وهذا الفائض ولد مشكلة تخزينه وتصريفه . أما الدول الأخرى الفقيرة فتعاني من مشكلة نقص الإنتاج وضعف الإنتاجية الزراعية .
وأهم الأساليب المتبعة لحل هذه المشكلات الآتي :
1 ـ تحديد المساحات المزروعة زيادة أو نقصان : يتم تحديد المساحات المزروعة لزيادة الإنتاج أو تخفيضه . مثال ذلك بين عامي 1955 – 1960 انخفضت أسعار القمح بسبب وجود فائض كبير منه في الولايات المتحدة الأمريكية لذلك شجعت الحكومة على ترك بعض الأراضي دون زراعة لتقليل الإنتاج وأعطت مقابل ذلك هبات مالية ، وهذا أدى إلى خروج نحو 28 مليون هكتار من الإنتاج الزراعي بين العامين المذكورين آنفاً . كما عمدت الحكومة إلى تحديد مساحة مجموعة المحاصيل الرئيسية ، مثل القطن والفول السوداني والتبغ لخفض إنتاجها . بينما لجأت مصر إلى زيادة المساحة المزروعة بالقطن عندما قل المعروض من القطن بسبب الحرب الأهلية الأمريكية بين عامي 1861 – 1865 وذلك للاستفادة من ارتفاع أسعار القطن عالمياً . ولكن مصر في الآونة الأخيرة تحاول زيادة المساحات المزروعة بالحبوب لتأمين احتياجات سكانها المتزايدة من الحبوب فارتفع إنتاجها منها .

وتتوقف السياسة الحكومية الزراعية على درجة الاكتفاء الذاتي التي تحققها الزراعة الوطنية , ودرجة أهمية الزراعة في الاقتصاد الوطني . منذ القدم أخذ تدخل الدولة في الزراعة اشكالاً عديدة منها تخصيص عيد لبعض المحاصيل الزراعية لتشجيع زراعتها .
تعطي معظم الدول الزراعة اهتماماً خاصاً لارتباطها بالأمن الغذائي والقومي , حيث أصبحت سياسة الاكتفاء هدفا استراتيجيا ذو مغزى سياسي كبير لغالبية دول العالم .
وتحدد الحكومة السورية مساحة المزروعات المروية في كل منطقة بما يتناسب مع المخزون المائي للسدود والتوقعات المناخية للهطولات .
وبقيت الولايات المتحدة الامريكية تحدد جزءاً من الأراضي الزراعية المسموح بزراعتها حتى 1970 -1980 وكانت هذه الأراضي المسموح بزراعتها تتصف بإمكاناتها الإنتاجية العالية , في حين تترك الأراضي المنحدرة والأقل خصوبة دون استعمال . ولكن المشكلة أن كمية الإنتاج في الوقت الحاضر لا تعتمد على المساحة المزروعة فقط , بل تعتمد على استخدام التقنية الحديثة للآلات والأسمدة والمبيدات وأنواع البذور المحسنة التي تعطي إنتاجية كبيرة . وقد يلجأ الفلاح إلى زراعة محاصيل أخرى غير مراقبة فيزيد الإنتاج وتحدث مشكلة . لذلك من الأجدى تحديد كمية الإنتاج التي على المزارع إنتاجها دون تحديد المساحات المزروعة .
وفي السوق الأوربية المشتركة تم اتباع سياسة جديدة لمراقبة الإنتاج . وذلك في التحويل من زراعة المحاصيل إلى أشياء مطلوبة , مثل إنتاج اللحوم بدلا من الألبان . وفي عام 1984 أقلعت معظم الدول الأوربية عن دعم وضمان سعر الحليب . وحددت حصص إنتاج الألبان ضمن السوق الأوربية بشكل يضمن بقاء أسعارها مرتفعة .
أما في الدول الفقيرة بسبب المشكلات الاقتصادية ، والمستوى التقني المتدني وقلة رأس وسوء الإدارة لم تستطع هذه الدول التحكم بالإنتاج والأسعار ودعم السلع الزراعية .
وقامت بعض الحكومات بتحديد الملكية الزراعية كما حدث في سورية ومصر حيث تم تحديد حد أقصى لملكية الأراضي الزراعية ، وتوزيع الأراضي الزائدة التي يمتلكها الإقطاع على الفلاحين .
وفي بعض دول أوروبا تم إجراء تعديلات واسعة على مساحة الحيازات الزراعية وتجميعها بهدف تكبير مساحة المزرعة لزيادة الإنتاج وتقليل كلفته ، كما أصدرت قوانين تمنع تفتت هذه الحيازات من جديد .
- الحماية الجمركية : يتم فرض رسوم جمركية على السلع الزراعية والأجنبية كما فعلت بعض الدول الأوروبية عندما فرضت ضرائب جمركية على القمح الأمريكي الرخيص الذي أغرق الأسواق الأوروبية . وتقوم دول السوق الأوروبية المشتركة بفرض الضرائب على المنتجات الزراعية لدول السوق بينما تدخل المنتجات المدارية دول السوق دون ضرائب لأنها لا تزرع في دول السوق الأوروبية المشتركة .

وقد تلجأ الدول إلى اتباع نظام الحصص في حال فشل الرسوم الجمركية في حماية الإنتاج الوطني . ويتم تحديد نظام الحصص بحيث لا تزيد الكمية المستوردة من دولة ما عن حد معين من الأطنان مثلاً .
ويجب أن نعلم أن هذه السياسات الجمركية ليست دائمة وإنما يمكن تعديلها حسب ظروف الإنتاج في الدولة .
- التأثير في الطلب : وتتم هذه العملية من خلال الآتي
أ – زيادة القدرة الشرائية : إن زيادة الدخل تؤدي إلى زيادة الطلب على طريق دعم أسعار المواد الغذائية . ويمكن زيادة القدرة الشرائية بأسلوبين : الأول عن طريق دعم أسعار المواد الغذائية .بحيث تباع إلى المستهلك بسعر رخيص وتتحمل الدولة فرق السعر ولكن لهذا الأسلوب بعض العيوب . حيث يشكل ضغطاً على ميزانية الدولة ، ولا يحقق العدالة الاجتماعية لأنه يقود إلى زيادة الدخل الفعلي للفئات الميسورة وتخفيض ما ينفقونه على المواد الغذائية .
والأسلوب الثاني : عن طريق المساعدة المباشرة للفقراء ويتم ذلك عن طريق منح تعويضات غلاء معيشة لفئات الدخل المتدني . أو تقديم الإعانات والدعم للفلاحين . وبذلك تبقى أسعار المواد الغذائية مرتفعة .
واتبعت الولايات المتحدة الأمريكية أسلوب توزيع طوابع غذاء على الأسر التي يبلغ دخلها دون حد معين . وتحصل هذه الأسر مقابل هذه الطوابع على كمية من الغذاء المجاني على أن تقوم الحكومة بتحمل الثمن . وفي سورية تدعم الحكومة أسعار الخبز باعتباره المادة الغذائية الرئيسية للسكان وتقوم بتوزيع كوبونات للحصول على السكر والأرز بكميات محددة لكل فرد بأسعار مخفضة .
ب – التأثير في المستهلك مباشرة : وذلك من خلال التوعية والدعاية والإعلان . مثل تعريف المستهلك بشروط التغذية الصحية واختيار الأغذية الملائمة . ويجب أن تتقيد الدعاية والإعلان بقواعد الصحة والأخلاق .
ج – التعريف بالأسواق : غالباً ما اعتاد الفلاح على إنتاج محاصيل معينة مثلاً ، وقد يجهل المواد المطلوبة في السوق ، ولذلك من الأهمية بمكان تعريف الفلاح بوضع السوق والأسعار لإقناعه بزراعة المحاصيل التي تلقى طلباً في السوق وتكون أسعارها مجزية .
د – التصدير : يجب دراسة الأسواق المحلية والخارجية واحتياجاتها من المنتجات الزراعية لتصدير الفائض إليها ، وخاصة إذا زاد الإنتاج عن حاجة السوق أو تم استصلاح أراضي جديدة .
وتقوم الدول الغنية بتصدير كمية الغذاء الفائضة لديها ، للتخلص من نفقات التخزين ، والمحافظة على القطاع الزراعي ، وحماية المزارعين من الأضرار التي تلحق بهم نتيجة رخص الأسعار جراء الكمية الفائضة في السوق .
وفي حال لم تتمكن هذه الدول من تصريف الكميات الفائضة لديها داخلياً وخارجياً بطريقة لا تلحق الضرر بمزارعيها ، فإنها تلجا إلى حرق المخزون أو رميه في البحر ، للمحافظة على الأسعار مرتفعة ، وكما فعلت بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة والبرازيل . وقد تلجأ إلى تحويل المخزون من المحاصيل الزراعية إلى أعلاف للحيوانات بعد انتهاء
فترة صلاحيته للاستخدام البشري .
هـ - توسيع الأسواق الصناعية : تتميز معظم المنتجات الزراعية التي تدخل في الصناعة بمرونة الطلب أكثر من المواد الزراعية الأخرى إذ لا يوجد قيد فيزيولوجي على الاستهلاك . فبقدر ما تنخفض الأسعار تتسع السوق.
ويجب العمل على تصنيع المنتجات الزراعية المحلية . ولكن ما يحدث غالباً أن معظم الدول النامية تصدر محاصيلها الصناعية مواد خام وتستورد بدلاً منها بدائل صناعية مثل الخيوط التركيبية .
وللوصول إلى الأسواق العالمية والمنافسة فيها لا بد من الاهتمام بالجودة وبالمعايير التي تفرضها الدول الغنية إضافة إلى تخفيض كلفة الإنتاج .
التأثير في العرض : هناك وسائل عديدة يمكن من خلالها التأثير في العرض منها التخزين وتقييد الزراعة .
أ – التخزين : وهو تخزين الكمية الفائضة عن السوق من المنتجات الزراعية خلال الموسم من أجل طرحه في السوق خلال فترة العجز لتلبية احتياجات السوق ويهدف التخزين إلى منع الأسعار من الانهيار خلال الموسم, والحد من تقليص الاستهلاك خارج فترة الموسم , وتنظيم تزويد السوق بالمواد ومحاولة الحد من إفراط الاستهلاك خلال الموسم , والحد من تقليص الاستهلاك خارج الموسم .
وإن تصنيع وتخزين المنتجات الزراعية يقلل من انهيار الأسعار . ولا بد من التخزين لمواجهة تعاقب المواسم السيئة .وعملية التخزين يمكن أن تقوم بها الدولة أو لجان أو مؤسسات معينة . والتخزين عملية مكلفة لأنها بحاجة إلى موارد مالية طائلة , وهي بحاجة إلى بناء الصوامع خلال تخزين الحبوب ووحدات تبريد إضافة إلى مراكز توزيع .
ب ــ تقييد الزراعة : حيث تقوم الحكومة بتحديد مساحة كل محصول لتقليل
العرض من الإنتاج الزراعي وغير ذلك من الإجراءات الهادفة لتقليل الإنتاج .
وقد تلجأ بعض الدول لتقديم الإعانات للمزارعين لزيادة الإنتاج وجعله قادرا على الصمود في الأسواق الداخلية والخارجية وهذا ما تفعله بعض دول أوربا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية . وفي الثمانينات من القرن العشرين قدمت المملكة العربية السعودية إعانات مباشرة وغير مباشرة إلى المزارعين لزيادة إنتاج الحبوب , حيث كانت تشتري القمح بسعر تشجيعي يصل إلى 3.5غرام للكيلو غرام الواحد .إلا أن العملية كانت خاسرة من الناحية الاقتصادية , وأدت إلى انخفاض المياه الجوفية وتدهور نوعيتها . ثم تراجعت عن هذه السياسة وبقيت هذه العملية كتجربة في امتحان قدرتها على الاكتفاء الذاتي . وتوجه انتقادات عديدة لسياسة الاعانات , لأنها تبقي المزارع متسترا ورائها دون بذل جهود لزيادة الإنتاج كماً ونوعاً وخفض كلفته الانتاجية , كما تزيد الأعباء على ميزانية الدولة .
وتلجأ بعض الدول إلى تحديد سعر المنتجات الزراعية , فإذا أرادت زيادة الانتاج ترفع السعر , وإذا أرادت تخفيض الانتاج تقلل السعر . وقد بعض الحكومات بتحديد حد أدنى لأسعار بعض السلع الزراعية , فإذا انخفض السعر في السوق فإنها تشتري ما يعرض عليها بنفس السعر الذي حددته .
ويمكن القول أن التدخل الحكومي الناجح هو استخدام السعر كعامل للتأثير على زيادة الانتاج أو تخفيضه حسب الحاجة .
رابعا : الارتباطات الدولية :
تصنف الارتباطات الدولية إلى اتفاقيات ثنائية أي بين دولتين , أو اقليمية أو عالمية . ومن الأمثلة عن الاتفاقات الثنائية اتفاقات سكر كوبا بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوبا , والاتفاقيات الإقليمية السوق الأوربية المشتركة أو الاتحاد الأوربي حاليا , والاتفاقيات العالمية منظمة التجارة العالمية الحرة .
وتؤثر الارتباطات والاتفاقيات الدولية في الزراعة بشكل كبير . فمشكلات العرض والطلب لا تستطيع دولة واحدة حلها بل تحتاج إلى تعاون دولي والتزام بهذه الاتفاقيات .
وفي ما يتعلق باتفاقية سكر كوبا نص الاتفاق على خفض الرسوم الجمركية
تقوم بنسبة 20% وهذا دفع كوبا بالتركيز على زراعة قصب السكر , وساعدها في ذلك الاستثمارات الأمريكية في هذه الزراعة والصناعة , وأصبحت كوبا تغطي ثلث حاجة الولايات المتحدة الأمريكية من السكر المستورد . وعندما دخلت كوبا في عداد الدول الشيوعية عام 1960 ألغت الولايات المتحدة الأمريكية الاتفاقية وما تزال تحاصرها اقتصادياً حتى الآن ، وتحولت كوبا إلى زراعة محاصيل أخرى غير قصب السكر .
ومن الاتفاقيات الإقليمية دول الإتحاد الأوروبي . والتي يمكن تلخيص سياستها الزراعية بالآتي :
- توجيه الزراعة ودعمها من داخل الأقاليم المختلفة والحفاظ على الأسعار وتثبيتها سنوياً .
- حماية المزارع ودعمه وتسويق منتجاته الزراعية وشراء الفائض عند انخفاض الأسعار إلى أقل من السعر الذي تم تثبيته .
- حماية الإنتاج الزراعي داخل السوق الأوروبية ، وفرض الضرائب والقيود على المنتجات الرخيصة المستوردة من الخارج والتي تنتج داخل السوق الأوروبية .


ومن الاتفاقيات الدولية لبعض المحاصيل الزراعية اتفاقية القمح الدولية عام 1949 ، ويرجع عقد هذه الاتفاقية إلى زيادة إنتاج القمح بعد الحرب العالمية الثانية وتراكمه في بعض الدول ، وقد جرت تعديلات عديدة على هذه الاتفاقية وكانت تدخل إلى هذه الاتفاقية بعض البلدان وتخرج منها عندما تقتضي مصلحتها ذلك .
وتنص الاتفاقات الدولية المتعلقة بالمحاصيل الزراعية بشكل عام على تخصيص حصص معينة للتصدير وتحديد أسعار المنتجات بين الدول الموقعة عليها
وتهدف هذه لاتفاقيات الدولية إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب واستقرار أ سعار هذه المنتجات الزراعية حتى لا يتعرض المزارع المنتج والمستهلك للأزمات جراء تقلب الأسعار .
ومن الاتفاقيات على مستوى عالمي منظمة الغات (gatt) التي تأسست عام 1947,حيث بقيت مستبعدة المنتجات الزراعية من أحكام تخفيض التعرفة الجمركية لأنها تحقق مصالح الدول الغنية التي كانت تفرض ضرائب مرتفعة على المنتجات الزراعية . ولكن تغير الظروف العالمية فرض تطوير اتفاقية الفات لتشمل الزراعة إلى ما يعرف بمنظمة التجارة العالمية الحرة (wto)بعد أن تم التوصل إلى اتفاقية وقعت في المغرب عام 1994, وأصبحت سارية المفعول في أوائل عام 1995 . وبعد تطبيق الاتفاقية على المنتجات الزراعية من المتوقع أن ترتفع أسعار معظم المنتجات الزراعية والحيوانية على المستوى العالمي لأن بعض المحاصيل والمنتجات الحيوانية كانت تنتج في ظل الحماية الجمركية وسياسات الدعم والتشجيع . وسيحدث تغيرات كبيرة في المجال الزراعي في الدول ذات التكلفة الانتاجية المرتفعة وسيدفع الفلاح الثمن لأن الدعم للمنتجات الزراعية سٌيرفع . بينما الدول التي تكون تكلفة الانتاج الزراعي فيها منخفضة سيتسع سوقها . وهذا سيعطي دفعا لزيادة الانتاج الزراعي فيها .
وسيشكل ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية في السوق العالمية دافعا قويا لزيادة الانتاج الزراعي في البلدان العربية والنامية . ولتفادي سلبيات الدخول في هذه المنظمة من قبل البلدان الفقيرة والنامية لا بد من زيادة
الإنتاج الزراعي كماً ونوعاً والعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية الأساسية , وإدخال التكنولوجيا الحديثة واتباع الطرق العلمية الحديثة في الزراعة وتحسين مساحة الحيازات الزراعية لتقليل التكلفة الإنتاجية . ومما لا شك فيه أن هذا سيستغرق وقتا طويلاً .
التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط

Add comment