تعريف:
اقتصاد الزراعي هو علم يقوم على تطبيق مبادئ علم الاقتصاد النظري وقوانينه على الفعاليات الاقتصادية الزراعية بفرعيها: النباتي والحيواني، للتوصل إلى أحسن استغلال للموارد الزراعية وتوزيع ثمرات هذا الاستغلال على الأفراد العاملين في الأرض وفقاً لأسس سليمة وعادلة اقتصادياً واجتماعياً.
والاقتصاد الزراعي علم حديث قامت بداياته الأولى في ألمانيا في القرن التاسع عشر وكانت الجامعات الألمانية سباقة إلى تدريسه. وفي أوائل القرن العشرين شرعت جامعات الولايات المتحدة الأمريكية في تدريسه علماً مستقلاً، ثم انتشر تدريسه تدريجياً قي معظم جامعات العالم.
خصائص:
ثلاثة هي خصائص الاقتصاد الزراعي: الأرض ، الإنتاج الزراعي والمنتجات الزراعية ، رأس المال الزراعي.
الأرض: قد تكون الأرض محدودة المساحة طبيعياً، وقد تكون قابلة للزيادة عن طريق استصلاحها وزيادة إنتاجيتها بتطبيق التقانيات الحديثة وتحويلها إلى أرض خصبة وتنظيم تغذيتها المعدنية والعضوية والمائية والهوائية، وقد تكون قابلة للنقصان بفعل الانجراف أو الملوحة أو الاستغلال السيء. وتحدد قيمة الأرض الزراعية بمتوسط الدخل الصافي السنوي منها، ويكون ذلك بالتقدير الشخصي بمنح 100 علامة لأرض مثالية (60 علامة للخصوبة، و20 للمنشآت، و10 للوضع الجغرافي والهندسي، و5 للطرق والمواصلات و5 للموقع الاجتماعي)، وقد تتصف ملكية الأرض الزراعية بظاهرتي التفتت والتشتت بسبب تزايد المالكين وبعثرة الأملاك وقوانين التوارث، مما يؤدي إلى تجزئتها وزيادة النفقات، ويصبح استخدام التقانات الحديثة والآلات الزراعية فيها غير اقتصادي.
وتعاني هذه الظاهرة الدول الزراعية ذات الكثافة السكانية المرتفعة مثل فرنسة وألمانية وهولندة وكثير من الدول النامية، إذ يبلغ متوسط مساحة قطعة الأرض الواحدة نتيجة ذلك نحو ثلث هكتار، في حين يوجب الاستخدام الاقتصادي الحديث للآلة الزراعية أن لا تقل هذه المساحة عن 1- 2 هكتار، وما زالت ظاهرة التفتت من دون حلول جذرية إلى اليوم مع كل ما يبذل من جهد في هذا المجال.
الإنتاج الزراعي والمنتجات الزراعية: معظم المنتجات الزراعية مواد غذائية تستهلك مرة واحدة على خلاف المنتجات الصناعية، ويتصف الإنتاج الزراعي بما يلي:
* تباين الدورة الزمنية البيولوجية، فإثمار الفاكهة مثلاً يحتاج إلى نحو سبع سنوات فأكثر.
* قد يحتاج إلى قروض طويلة الأمد وإلى كثير من الجهد والوقت والمال، لتسديد قيمة المواد الأولية من أرض وآلات زراعية وسماد وبذار وريّ ومبيدات للآفات المختلفة ومحروقات وأجور يد عاملة وغيرها، ويكون من الضروري اختيار المحاصيل الزراعية اختياراً اقتصادياً رابحاً.
* عملياته موسمية يمكن أن تنتج منها مشكلات تسويقية كثيرة تخضع لقانون العرض والطلب وللعوامل البيئية وخاصة في الزراعة المطرية (البعلية)، مما يؤدي إلى عدم استقرار الدخل وإلى صعوبة التخطيط الزراعي وتقدير التكاليف وتسديد القروض في سنوات الجفاف أو القحط.
* يعتمد اعتماداً أساسياً على الأرض، بخلاف القطاعات الاقتصادية الأخرى.
رأس المال الزراعي: ويصنف رأس المال الزراعي اقتصادياً في: رأس المال الثابت الذي يمثل قيمة وسائل الإنتاج الزراعي، وهذه تشمل الأرض وما عليها من منشآت وأشجار وحيوانات وآلات وغيرها وما ينفق عليها من تحسينات، ورأس المال الدائر (تكاليف التشغيل الجارية) الذي ينفق على المواد الأولية واليد العاملة والمحروقات والزيوت والشحوم، وإن أي خلل في التناسب بين رأسيّ المال السابقين يؤدي إلى تقليل فرص الربح أو إلى الخسارة.




